السيد محسن الخرازي
173
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الوفاء بالوعد مستحبّ ، كما قالوا في كثير من الشروط : إذا لم يكن في ضمن العقد اللازم هو وعد يستحبّ الوفاء به ولنذكر ، إلى أن قال : وأقول : كلام كثير من أصحابنا جار هذا المجرى ، وسلّموا كون الوعد أو الوعيد خبراً ، فعلى هذا يشكل القول بجواز مخالفة الوعد من غير عذر ومصلحة . « 1 » ظاهره أنّهم مع ذهابهم إلى أنّ الوعد من أنواع الخبر كيف قالوا باستحباب الوفاء وعدم حرمة خلف الوعدة ، مع أنّ مقتضى كونه من الخبر هو القول بوجوب الوفاء وحرمة خلف الوعد ، لأنّ عدم الوفاء يوجب الكذب ، أللّهمّ إلّا أن يقال : إن جعل الخبر كذبا غير احداث الكذب ، والثاني ممنوع بخلاف الأوّل . ولذا قال العلّامة المجلسي قدس سره : ولو كان قبح خلف الوعد من جهة الكذب لزم إذا قال رجل : أركب غداً ، مخبراً بذلك من غير أن يعد أحداً ثمّ بدا له ولم يركب أن يكون عاصيا ، ولعلّه مما لم يقل به أحد ، فالأولى جعلهما ( الوعد والوعيد ) من قبيل الإنشاء لاالخبر ، فلايوصفان بالصدق والكذب ، وإطلاقهما عليهما على التوسّع والمجاز . « 2 » ولقد أفاد وأجاد قدس سره حيث قال : إنّ الوعد والوعيد من قبيل الإنشاء لاالخبر ، فلايوصفان بالصدق والكذب ، ولعلّ منشأ توصيفهما بالكذب والصدق هو الإخبار الالتزامي الذي يكون مقارنا لإنشاء الوعد فيختلف أحكامهما مع اتّصاف الإخبار الالتزامي بالصدق والكذب لا يستلزم اتّصاف نفس الوعد بهما ، إلّا من باب التوسعة والمجاز . هذا كلّه بالنسبة إلى الوعد . وأمّا الوعيد فهو أيضا إنشاء لا إخبار ، ويجرى فيه ما يجرى في الوعد ولا دليل
--> ( 1 ) مرآة العقول ، ج 11 ، ص 37 - 31 . ( 2 ) مرآة العقول ، ج 11 ، ص 37 - 31 .